السيد محمد تقي المدرسي

249

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

وأين هذا المعنى الظاهر للآية وفكرة وحدة الموجود ؟ أحاديث متشابهة بما أن النصوص الدينية جاءت للناس جميعاً ، والناس يختلفون - في قدرتهم العلمية - اختلافاً كبيراً ، فإن بعض النصوص لابد أن تكون فوق مستوى البعض ، وهكذا يكون بعض النصوص متشابهاً لا يفهمه إلا الراسخون في العلم ، بينما تبقى أكثر النصوص من المحكمات التي يفهمها كافة الناس . وهكذا كانت في الآيات القرآنية متشابهات إلى جانب المحكمات ، وهذه القاعدة تنسحب بالطبع على أحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) التي هي - في الواقع - تفسير للقرآن . ولذلك جاء في حديث شريف : " إن في الحديث محكماً ومتشابهاً " . وعلينا أن نتبع في متشابهات الحديث ذات المنهج الذي نتبعه في متشابهات الآيات ، من العودة إلى الراسخين في العلم ، والتسليم لما فيها دون التكلف فيها بالتفسير بالرأي . وإلى جنب مئات الأحاديث المحكمة توجد بعض الأحاديث التي تشابهت عند البعض ممن توهموا بأنها تدل على وحدة الموجود ، وفيما يلي نسوق بعضاً منها . 1 - روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " خلق الله تعالى الخلق في ظلمة ، ثم رش عليه من نوره " وقال الفيض ، وهو يستدل بهذا الحديث على مذهبه في وحدة الموجود : وإلى ظهور الماهيات بنور الوجود أشير في الحديث النبوي حيث قال : خلق الله تعالى الخلق الخ . فإن خلقه في الظلمة إشارة إلى ثبوته في العلم ، قبل أن يظهر بالوجود ، فإن الظلمة عدم النور عما من شانه أن يتنور ، فإذاً الماهيات كسراب بقيعة يحسبها الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً فوجد الله عنده « 1 » .

--> ( 1 ) ( ) راجع ميزان المطالب ، ص 39 .